اسماعيل بن محمد القونوي
237
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( فيما بينهم ) لا فيما بين اللّه تعالى لكفرهم به تعالى . قوله : ( لا يضمون إلى شركهم فسادا وتباغيا ) لا يضمون تفسير الاصلاح فيما بينهم وتباغيا تفاعل من البغي والطغيان . قوله : ( وذلك ) أي عدم الاهلاك بمجرد الشرك ما لم يضموا إليه الفساد والبغي على العباد . قوله : ( لفرط رحمته ومسامحته في حقوقه ولذلك قدم الفقهاء عند تزاحم الحقوق حقوق العباد وقيل الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم ) ومسامحته الأولى تركه مثل هذا التعبير وأن يقال لفرط ترحمه وإمهاله في حقوقه أو عفوه في شأن حقوقه بعد المؤاخذة في الدنيا التأخير إلى العقبى والآيات الناطقة بإهلاكهم بسبب كفرهم محمولة على ضمهم إلى كفرهم الظلم والتعدي حقوق العباد كمن مات وعليه دين الزكاة والنذور وغيرهما من حقوقه تعالى وعليه دين العباد يقدم أداء دين المخلوق كما هو مبين في فن الفقه . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 118 ] وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) قوله : ( مسلمين كلهم ) حمله على ذلك لاقتضاء المقام ذلك وإلا فيمكن أن يقال أي كافرين كلهم كقوله تعالى : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً [ البقرة : 213 ] الآية ثم حمل لو هنا على أن انتفاء الثاني لانتفاء الأول أولى من الحمل على الاستدلال بأن يقال ترجع هذه الآية إلى قياس استثنائي استثنى فيه نقيض التالي لينتج نقيض المقدم . قوله : ( وهو دليل ظاهر على أن الأمر غير الإرادة وأنه تعالى لم يرد الإيمان من كل قوله : وذلك لفرط رحمته ومسامحته في حقوقه يعني تقييد نفي الهلاك بظلم النفس بمضمون هذه الحال المدلول عليه بقوله وأهلها مصلحون يرشد بأن اللّه تعالى يرحم الظالم لنفسه إذا لم يتجاوز ظلمه إلى غيره فإن ظلم النفس من حقوقه تعالى والآية دلت على أنه تعالى يسامح في حقوقه إذا أدى حقوق العباد وذلك لفرط رحمته اللهم ارحمنا وتجاوز عما فرطنا في أنفسنا وارزقنا اللطف والتوفيق في الاجتناب عن التعرض لحقوق عبادك اللهم إن كانت رحمتك للمحسن فمن للمسيء وإن كان لطفك للمقبل فإلى من يلتجئ المدبر إلهي وعزتك وجلالك لا أحول عن بابك ولو طردتني ولا أزول عن جنابك ولو قطعتني . بس كجانا لدكجاز اردلئيم * جون تو نبذيزي بجزنيك أي كريم قوله : وقيل الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم فإن الكفر لا يتجاوز إلى الغير بخلاف الظلم فإنه لا يتجاوز إلى الغير وبذلك يكون سببا لتخريب المملكة وهذا هو معنى عدم بقاء الملك مع الظلم . قوله : وهو دليل ظاهر على أن الأمر غير الإرادة وجه ذلك أن الآية دلت على أن مشيئة اللّه لم تتعلق بوحدة جميع الناس في الحق والحال أنهم مأمورون بالحق اعتقادا وعملا . قوله : وأن اللّه لم يرد الإيمان من كل واحد فإن كلمة لو دلت على أنه تعالى لم يشأ اتفاق